محمد بن عمر التونسي

مقدمة 8

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

يعتبر هذا الكتاب أهم مصدر للتعريف بأحوال إقليم دارفور ، والمقصود ببلاد العرب والسودان عند التونسي . ودارفور هو الإقليم الذي يسكنه العرب بجانب السكان الأصليين ، وفي مقدمتهم شعب الفور الذي أخذ الإقليم اسمه منه في العصور الوسطى في دارفور ، وتحديدا حوالي القرن الثاني عشر الميلادي أقام الداجو سلطنة في هذه البلاد ، والداجو - كما ورد في تصدير هذا الكتاب - جاءوا من الشمال وقد حدد ابن سعيد ، وأبو الفدا ، وابن خلدون مواضعهم خلال القرنين الثاني عشر والرابع عشر غربى الواحات المصرية بين النوبة والكانم ثم بعد الداجو آلت السلطة إلى قبيلة التنجر « التنجور » في القرن الخامس عشر الميلادي غير أن سلطانهم لم يدم طويلا ونتيجة لاختلاط الفور بالعرب ظهرت طبقة الكنجارة أو الكنجارو ، ومن هذه الطبقة ظهرت أسرة كيرا ، التي تزعمت حكم دارفور من حوالي منتصف القرن السابع عشر الميلادي حتى نهاية حكم على دينار سنة 1916 م وأول سلاطين هذا البيت هو « دالى » ثم « كورو » ثم سليمان سولونج ، الذي أصبح الإسلام دين الدولة الرسمي في عهده حيث تولى عرش سلطنة دارفور سنة 1640 م . أي أن الاهتمام الدولى بدار فور بدأ منذ عهد قديم ، فقد زار الرحالة الإنجليزى « براون » دارفور ، ومكث ثلاث سنوات من سنة 1793 م حتى 1796 م وبعد رحلة « براون » جاء محمد بن عمر التونسي سنة 1803 م ثم أعقبه الرحالة « هنرى بارت » في المدة من 1849 - 1855 في رحلة طويلة من طرابلس الغرب إلى بحيرة تشاد وزار تمبكتو وباجرمى ، وبالرغم من أن بارت لم يصل دارفور ، إلا أنه استطاع أثناء إقامته في برنو أن يجمع معلومات عن دارفور ، وفي سنة 1874 وصل الرحالة الألماني « نافتيجال » إلى دارفور عبر باجرمى . واستطاع أن يجمع معلومات كثيرة عن دارفور . لقد أسهم هؤلاء الرحالة كلهم . من تدوين تاريخ دارفور خلال فترة الأربعمائة سنة الأخيرة . هذا الأثر المهم يطلع القارئ على تاريخ وتراث دارفور ويبرز جانبا من التمازج والتعايش بين العرب والسودانيين من أهل دارفور الأصليين كما يعكسه تاريخهم المشترك . ومكتبة الأسرة تقدم هذا الكتاب من تراث المكتبة العربية عن طبعته الصادرة عام 1965 عن الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر . محمد بن عمر التونسي ، مؤلف الكتاب